الشريف المرتضى
9
الذخيرة في علم الكلام
محمد « الأعرج » بن موسى « أبي سبحة » بن إبراهيم « المرتضى » بن الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام . والده : هو الشريف أبو أحمد الحسين الملقب بالطاهر الأوحد ذي المناقب ، لقبه بذلك الملك بهاء الدولة البويهي ، لجمعه مناقب شتى ومزايا رفيعة جمة ؛ فهو فضلا عن كونه علويّ النسب ، هاشميّ الأرومة ، انحدر من تلك السلسلة الطاهرة ، فإنّه كان نقيب الطالبيين وعالمهم وزعيمهم ، جمع إلى رئاسة الدين زعامة الدنيا لعلو همّته ، وسماحة نفسه ، وعظيم هيبته ، وجليل بركته . وإلى ذلك أشار ابن مهنا في « عمدة الطالب » بنقله عن الشيخ أبي الحسن العمري النسابة : « أن الشريف أبا أحمد أجلّ من وضع على رأسه الطيلسان وجرّ خلفه رمحا ، ( أراد : أجل من جمع بينهما ) ، وكان قويّ المنّة شديد العصبة ، يتلاعب بالدول ، ويتجرّأ على الأمور » « 1 » . ويستفاد من هذا القول أن الشريف أبا أحمد كان بطل حرب وسياسة ، فضلا عن كونه رجل علم وزعيم قوم . إلا أنّنا لم نقف له في التاريخ على أنه خاض حربا أو دخل معركة . فلهذه الملكات الحميدة ، والصفات المجيدة والهيبة الشديدة ، خشيه عضد الدولة البويهي ، ولأنه كان منحازا لابن عمه بختيار بن معزّ الدولة ، فحين قدم العراق قبض عليه في صفر سنة 369 ه « 2 » ، وحمله إلى قلعة بشيراز اعتقله فيها فلم يزل بها إلى أن مات عضد الدولة سنة 373 ه ، فأطلقه أبو الفوارس شرف الدولة بن عضد الدولة واستقدمه معه إلى بغداد فأكرمه وأعظمه وأعاد إليه نقابة الطالبيين - التي عزل عنها ووليها مرارا - وقلده قضاء القضاة سنة 394 ه زيادة إلى ولاية الحج والمظالم ونقابة الطالبيين ، وكان التقليد له بشيراز ، وكتب له عهد على جميع ذلك ولقّب بالطاهر الأوحد ذي المناقب ، فلم ينظر في قضاء القضاة لامتناع القادر باللّه من الإذن له بذلك « 3 » .
--> ( 1 ) كذا في عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ص 192 ط النجف . ( 2 ) المنتظم لابن الجوزي 7 / 198 . ( 3 ) المنتظم لابن الجوزي 7 / 226 و 227 .